عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

87

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

من ميت يموت إلا وروحه في يد ملك تنظر إلى جسدها كيف يغسل وكيف يكفن وكيف يمشى به فيجلس في قبره ويقال له اسمع ثناء الناس عليك ذكره الحافظ أبو نعيم ، وقيل إن الأرواح تزور قبورها كل جمعة على الدوام فلذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت فيما ذكر العلماء قال النووي : عمرو بن دينار أحد أئمة التابعين وقال سفيان بن عيينة : عمرو بن دينار ثقة ثقة ثقة ثقة أربع مرات وكان عبدا ولكن شرفه اللّه بالعلم مات رحمه اللّه سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن ثمانين سنة . قال في الروضة : لو قال روحك طالق وقع الطلاق أو حياتك طالق فكذلك عند جماعة ويشبه أن الأصح عدم الوقوع أي في الثانية . وقال البغوي : إن أراد بالحياة الروح وقع الطلاق . وقال شيخنا العلامة : إن أراد بالحياة المعنى القائم بالنفس فلا يقع الطلاق كسائر المعاني أي مثل قوله سمعك أو بصرك أو كلامك أو ضحك طالق لم يقع وذكر في الروضة مع هذه المعاني السمن قال الأذرعي : إنه سهو والصواب فيه الوقوع كما جزم به الرافعي والقاضي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم » ( قال ابن المبارك ) أحب أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها . قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : عبد اللّه بن المبارك تستنزل الرحمة بذكره وترجى المغفرة بحبه وهو من تابع التابعين وكان أبوه تركيا مملوكا مات سنة إحدى وثمانين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة . قال النووي في الروضة : ويكره ادخار الكفن إلا أن يقطع بحله ثم قال القرطبي : قال أهل السنة إن الروح ترفعها الملائكة إلى اللّه تعالى فإن كانت سعيدة قال سيروا بها وأروها مقعدها في الجنة فيسيرون بها على قدر ما يغسل ويكفن فإذا غسل وكفن صارت بين جسده وكفنه فإذا حمل على النعش سمع كلام من تكلم بخير أو شر . قال في شرح المهذب : قال جماعة بكراهة الكلام خلف الجنازة حتى قول القائل استغفر اللّه ومن الجماعة الحسن البصري وابن جبير وإسحاق بن راهويه ، والصواب أن الاشتغال بالذكر خلف الجنازة مستحب كما قاله في الأذكار ويكون سرا واللّه أعلم . فإذا دخل قبره دخلت الروح في الجسد لأجل السؤال والنعيم والعذاب عليهما ويلحقهما ثواب الصدقة والدعاء . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمن في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء ينتظر دعوة من والد أو ولد أو أخ أو صديق وإنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار أمثال الجبال والدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء من أهل الدنيا فيدخل الملك على الميت ومعه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول هذه هدية لك من عند أخيك أو قريبك فيفرح بها كما يفرح الحي بالهدايا . ( فوائد : الأولى ) : عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يقوم على قبر مؤمن فيدعو بهذا الدعاء إلا غفر اللّه لذلك الميت : الحمد للّه الذي لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا صمدا وترا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جزى اللّه محمدا النبي الأمي ما هو أهله » . ( الثانية ) عنه أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قرأ المؤمن آية الكرسي